الشيخ محمد اليعقوبي

286

فقه الخلاف

وفيه : ما لا يخفى فإن الراوي إذا كان ثقة يسمع كلامه حتى في الأخبار عن كونه متمتعاً ، ونحو ذلك ) ) . أقول : هذا الجواب منه ( قدس سره ) غير كافٍ لأن هذا الاحتمال الذي ذكره صاحب الجواهر ( قدس سره ) ناقلًا إياه عن كاشف اللثام « 1 » ليس من باب كذب الراوي حتى يُدفع بأصالة عدمه في الثقة ، وإنما من جهة الاشتباه والتوهم كظنّه أن حج الإمام ( عليه السلام ) كان تمتعاً لأنه آفاقي لكن حجّه ( عليه السلام ) كان إفرادياً لأنه ليس حجة الإسلام ونحوه أي أن إخبار الخزاز كان حدسياً وليس حسياً فلا يكون حجة ، ولا يدفع هذا الاحتمال بأصالة الحس لأن المقام ليس مورداً لها . نعم لا ينفع هذا الجواب في المعتبرتين الأخريين . فالتعارض بين الروايات ثابت إلى الآن ، ولا بد من معالجته ، وقد احتمل صاحب المدارك ( قدس سره ) جواز الطيب له على كراهية وحينئذٍ يكون له تحللان ، وحكي عن ظاهر ابن أبي عقيل العمل بما في هذه النصوص من حل الطيب للمتمتع أيضاً « 2 » . لكن السيد الخوئي ( قدس سره ) ردّ هذا الوجه من الجمع وقال : ( ( والأولى أن يقال : في مقام الجمع بين الطائفتين المتعارضتين أن الطائفتين متعارضتان وليس حمل الإحلال على الكراهة من الجمع العرفي لأن الإحلال وعدمه من المتناقضين ولا يمكن الجمع بينهما إذا كانا في كلام واحد ، ويعد ذلك من المتنافيين . نعم : لو اجتمع النهي والترخيص يمكن حمل النهي على الكراهة إلا أن الإحلال وعدمه مما لا يمكن الجمع بينهما بل هما من المتنافيين ) ) .

--> ( 1 ) كشف اللثام : 6 / 224 . ( 2 ) جواهر الكلام : 19 / 254 .